عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

516

اللباب في علوم الكتاب

وأتل أن هذا صراطي مستقيما ، والمراد بالمتكلّم النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن صراطه صراط اللّه - عز وجل - ، وهذا قول الفرّاء « 1 » - قال : « بفتح « أنّ » مع وقوع « أتل » عليها ، يعني : أتل عليكم أنّ هذا صراطي مستقيما » . والثاني : أنها منصوبة المحلّ أيضا نسقا على « أَلَّا تُشْرِكُوا » إذا قلنا بأنّ « أن » المصدريّة ، وأنّها وما بعدها بدل من « ما حرّم » ، قاله الحوفيّ . الثالث : أنها على إسقاط حرف لام العلّة ، أي : ولأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ؛ كقوله - تعالى - : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً [ الجن : 18 ] . قال أبو عليّ : من فتح « أنّ » فقياس قول سيبويه - رحمه اللّه تعالى - أنه حملها على « فاتّبعوه » والتقدير : ولأن هذا صراطي مستقيما فاتّبعوه ؛ كقوله : وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً [ المؤمنون : 52 ] . قال سيبويه « 2 » : « ولأنّ هذه أمّتكم » ، وقال في قوله - تعالى - : « وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ » : ولأنّ المساجد . قال بعضهم : « وقد صرّح بهذا اللام في نظير هذا التّركيب ؛ كقوله - تعالى - : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا [ قريش : 1 - 3 ] ، والفاء على هذا كهي في قولك : زيدا فاضرب ، وبزيد فامرر ، وتقدم تقريره في البقرة « 3 » . قال الفارسي : قياس قول سيبويه في فتح الهمزة أن تكون الفاء زائدة كهي في « زيد فقائم » . قال شهاب الدّين « 4 » - رحمه اللّه تعالى - : « سيبويه لا يجوّز زيادتها في مثل هذا الخبر ، وإنما أراد أبو عليّ بنظيرها في مجرّد الزّيادة وإن لم يقل به ، بل قال به غيره » . والرابع : أنها في محلّ جرّ نسقا على الضّمير المجرور في « به » أي : « ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ » وبأنّ هذا هو قول الفراء « 5 » أيضا . وردّه أبو البقاء « 6 » بوجهين : أحدهما : العطف على الضّمير المجرور من غير إعادة الجارّ . الثاني : أنه يصير المعنى : وصّاكم باستقامة الصّراط ، وهذا فاسد . قال شهاب الدّين « 7 » : والوجهان مردودان : أما الأوّل : فليس هذا من باب العطف على المضمر من غير إعادة الجارّ ؛ لأن

--> ( 1 ) ينظر : معاني القرآن 1 / 364 . ( 2 ) ينظر : الكتاب 1 / 464 . ( 3 ) الآية : 40 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 219 . ( 5 ) ينظر : معاني القرآن 1 / 364 . ( 6 ) ينظر : الإملاء 1 / 265 . ( 7 ) ينظر : الدر المصون 3 / 219 .